السيد كمال الحيدري
221
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
مِثْقالِ ذَرَّة فِي الأرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أكْبَرَ إلّا فِي كِتابٍ مُبين « 1 » . بتطبيق القاعدة المنهجية التي بانت بما مرّ من البحث يتّضح أنّ هذا الكتاب ليس من سنخ الألواح والأوراق المادّية برغم أنّه يؤدّي وظيفة الكتاب . للأشياء مرتبة وجود في خزائن الله سبحانه على وفق القاعدة التي تحدّثت عنها الآية الكريمة : وَإنْ مِنْ شَيْء إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ « 2 » ، وبين هذه المرتبة الغيبيّة للأشياء التي يستمدّ منها كلّ شيء أصله ويعود إليها كلّ شيء كما نصّت عليه ، ومرتبة التحقّق الخارجي المشهود عبر الحدّ والمقدار كما دلّ عليه قوله سبحانه في تتمّة الآية : إلّا بِقَدَر مَعْلُوم ؛ بين هاتين المرتبتين ثَمَّ مرتبة ثالثة للأشياء يمثّلها الكتاب المبين ، تأتي أنزل من الخزائن . بربط الآيات فيما بينها يتّضح أنّ : « ما من شيء ممّا خلقه الله إلّا والكتاب المبين يحصيه قبل وجوده وعنده وبعده ، غير أنّ الكتاب أنزلُ درجةً من الخزائن . ومن هنا يتبيّن للمتدبِّر الفطن أنّ الكتاب المبين - في عين أنّه كتابٌ محض - ليس من قبيل الألواح والأوراق الجسمانية ، فإنّ الصحيفة الجسمانية أيّاً ما فرضت وكيفما قُدّرت لا تحتمل أن يُكتب فيها تاريخ نفسه فيما لا يزال فضلًا عن غيره ، فضلًا عن كلّ شيء في مدى الأبد » « 3 » .
--> ( 1 ) يونس : 61 . ( 2 ) الحجر : 21 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 7 ص 128 .